رمضان 2026… لماذا نشعر أننا نخسر دائمًا معركة المال رغم أننا نعرف كل شيء؟
رمضان 2026… لماذا نشعر أننا نخسر دائمًا معركة المال رغم أننا نعرف كل شيء؟
سأبدأ بسؤال غريب قليلًا… هل لاحظت أنك كل سنة قبل رمضان تشعر أنك هذه المرة ستكون مختلفًا؟
أنا ألاحظ هذا في نفسي كثيرًا، أشعر بحماس غريب قبل الشهر، أبدأ بحساب ميزانية صغيرة في رأسي، أعد نفسي أنني لن أكرر نفس أخطاء السنوات الماضية، ثم يبدأ رمضان فعليًا، وشيئًا فشيئًا يتحول ذلك الحماس الهادئ إلى نوع من التسليم البطيء لقرارات مالية صغيرة، لا تبدو خطيرة في لحظتها، لكنها تصبح خطيرة جدًا عندما ننظر إلى نهاية الشهر.
رمضان في 2026 لم يعد مجرد شهر ديني فقط، بل أصبح أيضًا موسمًا اقتصاديًا ونفسيًا معقدًا، لأن الإنسان فيه يعيش تناقضًا غريبًا بين الرغبة في ضبط النفس وبين الرغبة في الاحتفال بالحياة بعد ساعات الصيام الطويلة، وكأن الصيام لا يجعلنا أقل استهلاكًا، بل يجعلنا أكثر رغبة في التعويض لاحقًا.

.ما الذي يحدث داخل العقل قبل الإفطار؟
قبل أذان المغرب بدقائق، يتغير شيء عجيب في الدماغ البشري، ليس بطريقة درامية كما في الأفلام، بل بطريقة هادئة جدًا، كأن العقل يبدأ في البحث عن المكافأة السريعة بعد يوم من الصبر.
أنت لا تقول لنفسك: سأشتري هذا المنتج.
بل تقول: هذا مجرد شيء صغير.
ثم تضيف: أنا أستحق هذا بعد يوم طويل.
ثم تتحول الجملة الصغيرة إلى سلسلة قرارات مالية متتالية.
في 2026، أصبحت الإعلانات الرقمية أكثر ذكاءً من السابق، فهي لا تظهر لك منتجات عشوائيًا، بل تظهر ما يناسب مزاجك في تلك اللحظة تحديدًا، وكأن التسويق أصبح يراقب مزاجك النفسي أكثر مما يراقب سلوكك الاستهلاكي.
نحن لا نشتري الطعام… نحن نشتري الشعور
هذه جملة قد تبدو فلسفية، لكنها حقيقية جدًا في رمضان.
نحن نريد مائدة تبدو جميلة.
نريد أن نشعر أننا قادرون على الكرم.
نريد أن نعوض ساعات الصيام بشيء مريح نفسيًا.
ولهذا ترتفع مبيعات الحلويات والمشروبات الغازية بشكل كبير، ليس لأن الناس فجأة أصبحوا يحبون السكر أكثر، بل لأن السكر يمثل مكافأة سريعة للجسم بعد ساعات الحرمان المؤقت.
تقارير السوق لعام 2026 تشير إلى ارتفاع الإنفاق الغذائي في رمضان بنسبة قد تصل إلى 40% في بعض المناطق، بينما ترتفع نسبة الهدر الغذائي إلى أكثر من 25%، وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الطعام يُشترى بدافع العاطفة أكثر من الحاجة.
العائلة… والضغط الاجتماعي غير المعلن
هناك شيء لا يتحدث عنه كثير من الناس، وهو أن ميزانية رمضان لا تتأثر فقط بالجوع أو بالتسويق، بل أيضًا بالرغبة في الظهور بمظهر جيد أمام العائلة والأصدقاء.
نريد أن تبدو مائدتنا مرتبة.
نريد أن لا يشعر الضيف بأي نقص.
نريد أن نبدو قادرين ماليًا، حتى لو كان ذلك على حساب راحة نهاية الشهر.
وهذا ليس خطأ أخلاقيًا، بل سلوك إنساني طبيعي، لأن البشر بطبيعتهم كائنات اجتماعية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا السلوك إلى ضغط مالي متكرر.

العائلة… والضغط الاجتماعي غير المعلن
هناك شيء لا يتحدث عنه كثير من الناس، وهو أن ميزانية رمضان لا تتأثر فقط بالجوع أو بالتسويق، بل أيضًا بالرغبة في الظهور بمظهر جيد أمام العائلة والأصدقاء.
نريد أن تبدو مائدتنا مرتبة.
نريد أن لا يشعر الضيف بأي نقص.
نريد أن نبدو قادرين ماليًا، حتى لو كان ذلك على حساب راحة نهاية الشهر.
وهذا ليس خطأ أخلاقيًا، بل سلوك إنساني طبيعي، لأن البشر بطبيعتهم كائنات اجتماعية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا السلوك إلى ضغط مالي متكرر.
الاقتصاد الحقيقي لرمضان 2026
إذا نظرنا إلى الأرقام، سنجد أن:
الإنفاق الغذائي يرتفع بين 20% و40%.
الهدر الغذائي يزيد بشكل ملحوظ.
الطلب على خدمات التوصيل يرتفع بعد الإفطار مباشرة.
مبيعات المنتجات الترفيهية الغذائية ترتفع أيضًا.
وهذا لا يعني أن الناس أصبحوا أكثر إسرافًا فجأة، بل يعني أن نمط الحياة الحديث أصبح يعتمد أكثر على الراحة السريعة بدل التخطيط الطويل.
كيف تنجح ماليًا دون أن تشعر أنك تعيش في حرمان؟
لا أحب النصائح المالية الصارمة، لأن البشر لا يستمرون في الالتزام بها طويلًا.
لذلك دعني أكون بسيطًا جدًا:
ادخر أولًا.
ليس بعد ما تصرف.
ليس إذا تبقى شيء.
بل قبل أن تبدأ أصلاً.
حتى لو كان المبلغ صغيرًا جدًا، لأن الهدف ليس المال فقط، بل تدريب العقل على أن الادخار عادة وليس حدثًا استثنائيًا.

قاعدة نفسية بسيطة لكنها قوية جدًا
إذا أردت تقليل النفقات خلال رمضان، جرب هذه الفكرة:
لا تتخذ قرارات شراء وأنت متعب، أو جائع، أو مستعجل للعودة إلى المنزل.
القرارات المالية الجيدة تحتاج هدوءًا نفسيًا، وليس ضغطًا زمنيًا.
هل التضخم هو العدو الحقيقي؟
التضخم حقيقي، نعم.
لكن الغريب أن بعض الناس يشتكون من الغلاء، ثم يزيدون من شراء الحلويات والمشروبات الترفيهية.
وهذا ليس تناقضًا، بل صراع داخلي بين العقل والعاطفة، وهو صراع يخسره العقل أحيانًا لأنه أكثر هدوءًا وأقل إلحاحًا.
الخاتمة… بصراحة مطلقة
رمضان ليس اختبارًا ماليًا فقط، بل اختبار صغير لقدرتنا على التحكم في القرارات اليومية الصغيرة.
المال لا يختفي بسبب قرار واحد كبير، بل بسبب عشرات القرارات الصغيرة التي لا نعتبرها مهمة في لحظتها.
وفي نهاية الشهر، ستعرف من أنت ماليًا… ليس من حجم راتبك، بل من عدد المرات التي قلت فيها "لا" عندما كان قول "نعم" أسهل.
ربما هذا هو الدرس الحقيقي لرمضان 2026… أن تدير المال بدل أن يدار عليك.